من يومين تقريبا...كنت محبطة بعض الشئ...فقد خاب أمل لي في شئ ما.
التقطت الموبايل...أردت ان استمع الي الراديو{علي غير عاداتي} ...صراحة اردت ان استمع الي شئ تافه.....اي شئ!
اتت الاشارة واضحة بسرعة ,وكان اول ما وصلني هو من{ قناة لأول مرة اسمعها ولم أكن أعلم عنها}....اذاعة "صوت الاسري".
{لا أعلم ما الذي جعلني أستمع اليها,ولم اتجه الي ما أردت}....لا اعلم!
كان حوار مع شخص لأول مرة ايضا -للاسف- اسمع عنه ,هو البروفيسور:سليمان بركه.
عالم في فيزياء الفضاء هو...عمل في وكالة "ناسا" لمدة عام
ثم تركها..ليعود الي بلده لينشأ فيها قاعدة أساسية لعلم الفلك ..."الذي هو أساسا علم العرب
وكذلك علوم أخري....ولكنهم الآن ينسبونها لغير العرب أمثال جاليليو وأرسطو..."هكذا يقول بركه
علي مستوي عال جدا وراق جداا من المكانة العلمية وكذلك الثقافة التاريخية والاسلامية...بدرجة جعلتني أدون وراءه ما يقول!
بمنطق أنه لايحدث شئ الا لسبب, واضف علي ذلك الجمل التي بين تلك الاقواس{..},فحتما هناك حكمة وسبب لسماعي لذلك الحوار الثري .
كانت بداية سماعي للحوار وهو يقول :
كلما عرفت شيئا جديدا ...قلت: زد اكتشافا لجهلك يا سليمان
فمن قال عرفت فقد جهل...
عندي استعداد ان أغير قناعاتي كل دقيقة اذا كانت هناك مدخلات أفضل و أرقي.
يفرح جدا عندما يري زفافا أو بيتا يبني وعندما يري شاب أو شابة يقران الكتب ويبحثان للمعرفة...يفرح بذلك فرح الاطفال .
يقول للشباب العربي-نحن-انه يريد ان يأتي شاب ويقول أنني سوف أجد حلا للغز من ألغاز الكون, ويريد ان تأتي شابة وتقول أنها سوف تجد حلا لثقب طبقة الاوزون.
"أعرف أن أمثال هؤلاء قليلون"..هكذا يقول..."ولكن أقول لهم أننا نستطيع....انتم الأعلون فكونوا كذلك"
"فقد وقفت أمام علماء ناسا لست بصفتي عالما بقدر صفتي مسلما , عربيا....وقلت لهم أنني اذا كنت قد عملت في ناسا قبل عشر سنوات فلا أرضي أن أخرج من هنا الان الا بنوبل في الفيزياء".
*****
هو يسامح الناس الذين اخطأوا في حقه ,فجميعنا قد يخطئ, كما أن الحياة لا تحتاج منا لذلك
ولكي يأخذ من نفسه موثقا علي مسامحتهم يدعو لهم بالخير في كل مرة يتذكرهم فيها.
يتحدث عن زوجته بأنه لا يعرف الا أنه رزقها وهي رزقه.
وأشياء أخري.
وأن لها بصمة كبيرة في حياته...
يعلم أطفاله القيمة.
يعلمهم العيب والحرام ,وأن النجاح ليس هو التفوق الدراسي ...ولكن يعلمهم
أن العمل هو الية النجاح...
"الذكاء والفطنة يقللان الوقت.....ولكن الانجاز ياتي من العمل"
يتعامل هو مع غير مسلمين كثر....يقول ان هناك منهم من هم أفضل من المسلمين ومن يتعلم هو منهم
لكنهم "مساكين" ..لا يعرفون الحقيقة,لا يعرفون عن الله....فالعلم أوالمعرفة"لو مش معروف وين رايح.. ما لوش لزمة".
يقول أن هناك من هؤلاء العلماء...ذكر أحدهم ,رئيس حاجة دولية بس مش فاكرة,... من يخبره بأنه يشعر بشئ مختلف عندما يتحدث معه,فقط يترك ما وراءه عندما يحتاج الي راحة ويذهب ليتحدث معه...فعنده يجد شيئا لا يجده عند غيره
يقول بركه انا عندي أفضل كتاب والحكمة ضالة المؤمن...آخذها من بوذي آخذها من هندوسي...ولكن عندي ذلك الفلتر المسلم.
وليس كل ما يقرأ يصدق......حتي ولو كان حقيقة
فبعض الحقائق ولدت في بيئات ثقافية مختلفة....اذا حاولنا تطبيقها في غير بيئتها ستؤدي عكس دورها تماما أو تموت
وضرب مثلا بالماركسية- لا أتذكره-.
يقول عن الدين أنه أتي ليغير الجوهر....وان لم يكن كذلك فما لبس محمد ملابس ابي جهل.
فتلك المظاهر"اللحي-الحجاب...." كلها أشياء جميلة.....ولكن الدين جوهر.
يقول ليه الناس مش مستوعبين ان الله يقول للمرأة أن تغطي رأسها لكي يرضي عنها....وهم في الجيش مثلا يأمر الظابط جنوده
أن يفعلوا مهام شاقة وغير مقبولة أو غير منطقية لكي يكلّف ذلك الجندي بمهام أعلي شأنا وأهمية,لأنه أطاع الاوامر ونجح في تنفيذها؟
قارب عندئذ الحوار علي الانتهاء بسؤال المذيعة له عن كلمة للاسري الفلسطينين وبرده بأنهم هناك مكبلون بالقيود ونحن هنا مكبلون بواجبنا الوطني.
وبأنه يعلم تماما كيف يشعرون فقد اعتقل قبل ذلك!
فهو العالم الفلسطيني الغزاوى سليمان بركه.
___________
كان ذلك ليلة الهجوم الاسرائيلي علي أسطول الحرية المتجه الي غزة المحاصرة.
فكرت في أن أدون عنه أم لا.
ولكن بعد الهجوم لم أرد أن يكون رد فعلي الاشتراك في صفحات الاستنكار علي الفيس بوك,أو الجلوس أمام التلفزيون لمتابعة الي اي مدي وصل الاستخفاف بنا!
أنا لا أريد أن أشجب أو أن أستنكر.....يكفي حكامنا!
تقديم ذلك المثال في تلك الظروف هو بالظبط ما نحتاج اليه.